نورالدين علي بن أحمد السمهودي
63
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
إلى يومنا هذا ، ويبعد أن يكون المراد أن هذا النوع إنما حدث بغرسه صلّى اللّه عليه وسلّم وأن جميع ما يوجد منه من غرسه كما لا يخفى . وروى ابن حبان عن ابن عباس ل « كان أحب التمر إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم العجوة » وفي حديث ضعيف « خير تمركم البرني ، يخرج الداء ، ولا داء فيه » ورواه ابن شبة بنحوه خطابا لوفد عبد القيس في ثمارهم ، وكذا الحاكم في مستدركه ، وفي مسلم حديث « يا عائشة بيت لا تمر فيه جياع أهله » قالها مرتين أو ثلاثا ، وفيه أيضا حديث « لا يجوع أهل بيت عندهم التمر » وفي الكبير والصغير للطبراني ورجال الصغير رجال الصحيح عن ابن عباس « كان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أتي بالباكورة من الثمار وضعها على عينيه ثم قال : اللهم كما أطعمتنا أوله فأطعمنا آخره ، ثم يأمر به للمولود من أهله » ولفظ الكبير « كان إذا أتى بالباكورة من التمر قبّلها وجعلها على عينيه » الحديث ، وفي نوادر الحكيم الترمذي عن أنس بن مالك قال « كان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أتى بالباكورة من كل شيء قبّلها ووضعها على عينه اليمنى ثلاثا ، ثم على عينه اليسرى ثلاثا ، ثم يقول : اللهم » الحديث بنحوه . وروى البزار بسند فيه ضعيف حديث « يا عائشة إذا جاء الرطب فهنئني » ورويناه في الغيلانيات ، وفيها أيضا حديث « كان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يعجبه أن يفطر على الرطب في أيام الرطب ، وعلى التمر إذا لم يكن رطب ، ويختم بهن ، ويجعلهن وترا ثلاثا أو خمسا أو سبعا » وفيها حديث « كلوا التمر على الريق ؛ فإنه يقتل الدود » . وأنواع تمر المدينة كثيرة ، ذكرنا ما أمكن جمعه منها في الأصل فبلغ مائة وبضعا وثلاثين نوعا : منها النوع المسمى بالصّيحاني ، وقد أسند الصدر إبراهيم بن محمد بن مؤيد الحموي في كتابه فضل أهل البيت عن جابر رضي اللّه عنه قال « كنت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوما في بعض حيطان المدينة ، ويد علي في يده ، قال : فمررنا بنخل ، فصاح النخل : هذا محمد سيد الأنبياء ، وهذا علي سيد الأولياء أبو الأئمة الطاهرين ، ثم مررنا بنخل فصاح النخل : هذا محمد رسول الله ، وهذا علي سيف الله ، فالتفت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى علي ، فقال له : يا علي سمّه الصيحاني ، فسمي من ذلك اليوم الصيحاني » وهو حديث غريب ؛ فكان هذا سبب تسمية ذلك النوع بهذا الاسم ؛ لأن تلك النخلات كانت منه ، ويحتمل أن يكون المراد تسمية ذلك الحائط بهذا الاسم ، وبالمدينة اليوم موضع بجفاف يعرف بالصيحاني . وروى بعضهم هذا الحديث عن علي بألفاظ فيها نكارة ، وفي آخره « يا علي سمّ نخل المدينة صيحانيا لأنهن صحن بفضلي وفضلك » .